مكي بن حموش
4157
الهداية إلى بلوغ النهاية
عرشه فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها « 1 » شمسا فإنه جعلها مثل الدنيا على قدر ما بين مشارقها إلى مغاربها . وأما ما كان في سابق علمه أن يطمسها ويحولها قمرا فإنه جعلها دون الشمس في العظم ، ولكن إنما يرى صغرها لشدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض . ولو ترك اللّه القمر كما خلقه أول مرة لم يعرف الليل من النهار ، ولا النهار من الليل ، ولا عدد الأيام ولا الشهور ، فأرسل جبريل [ عليه السّلام ] « 2 » إلى القمر فأمرّ جناحه على وجه القمر وهو يومئذ شمس ، ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي منه النور فذلك قوله : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ [ 12 ] . الآية . فالسواد الذي يرون في القمر أثر المحر « 3 » . قوله : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي [ عُنُقِهِ ] [ 13 ] إلى قوله : تَدْمِيراً [ 16 ] . المعنى : وكل إنسان ألزمناه مما قضي له أنه عامله وصائر إليه من شقاء أو سعادة . فعمله « 4 » في عنقه لا « 5 » يفارقه « 6 » . وقوله : أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي [ عُنُقِهِ ] « 7 » إنما هو مثل : خوطبوا به على ما كانوا يستعملون في التشاؤم والتفاؤل من سوائح « 8 » الطير وبوارحها « 9 » ، فأعلمهم اللّه
--> ( 1 ) ق : " يدعاها " . ( 2 ) ق : " يدعاها " . ( 3 ) انظر : قول ابن عباس في الجامع 10 / 149 ، وفيه أنه روي مرفوعا 10 / 150 ، والدر 5 / 247 عن ابن أبي حاتم وابن مردويه قال " بسند واه " . ( 4 ) ق : بعلمة . ( 5 ) ق : إلا . ( 6 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر : جامع البيان 15 / 50 . ( 7 ) ساقط من ط . ( 8 ) ق : " سوائح " . ( 9 ) ق : " قوارحها " .